جاري تحميل ... صحيفة الاخبار الجديدة

اعلانت

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة



د. وسناء النعيمي


يرى الكثير من الناس أن الأشخاص الأقل ذكاء هم الأكثر سعادة من الأشخاص الأذكياء، لكن الباحثين وعلماء النفس لديهم رأي أخر يخالف هذا القول تماما، إذ أشارت دراسة أجريت في بريطانيا أن أصحاب معدل الذكاء المنخفض أقل سعادة ممن هم أكثر منهم ذكاء،وأن منخفضي الذكاء غالبا ما يقترن معهم معدلات دخول منخفضة وصحة عقلية ونفسية أقل، الأمر الذي له دورا كبيرا في شعورهم بعدم السعادة.. كما قام باحثان هولنديان "فيينوفن وشوي" بتحليل (٢٣) دراسة عن السعادة أجريت في (١٤٣) بلدا حول العالم، وتم أخذ هذا العدد الكبير من الدول حتى لا تكون النتيجة التي يحصلون عليها مرتبطة بثقافة معينة، فوجدوا أن أعلى الشعوب ذكاء كانت الأعلى في مستوى السعادة.. ويفسر الباحثان تلك النتيجة بسبب التأثير الكبير لطبيعة البيئة الاجتماعية على الفرد فكلما كان المجتمع ذكي أو من يحيطون بالإنسان أذكياء كلما جعله ذلك أكثر سعادة في العيش على العكس من الإنسان الذكي الذي يعيش في وسط أناس لا يفهمونه فهو أقل سعادة، أي كلما كان المجتمع متوافق مع عقل الفرد واهتماماته كلما جعله ذلك يشعر بالسعادة، فالفرد الذي يجالس ويتعامل مع أناس يفهمون ما يقوله وما يفعله سيجعله يشعر بالاستقرار والراحة والسعادة على العكس من الفرد الذي يجالس ويتحدث ويتعامل مع أناس متزمتين بأرائهم حتى وأن كانت فيها مغالطات وبعيدة عن المنطق ولا يتقبلون رأي الأخر أو لا يتوافقون مع أفكاره وقدراته العقلية كلما جعله يشعر بالضيق والتعاسة..كما تشير العديد من البحوث أن الثقة بالنفس والوعي الذاتي وامتلاك الذكاء العاطفي والاجتماعي هي من تقف وراء شعور الإنسان بالسعادة وشعوره بالرضا عن الحياة والقناعة، كما أنه من الممكن أن يكون الناس غير سعداء نتيجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والجسدية والعاطفية وليس بسبب مستوى ذكائهم، كما أن الإنسان الذكي يكون أكثر قدرة على إدارة انفعالاته والتخطيط لحياته  وامتلاكه مهارات قيادية تساعده على قيادة حياته ونجاحه المهني وكل ذلك يجعله أكثر صحة نفسية وسعادة مقارنة بنظائره من ذوي القدرات المخفضة في الذكاء.. وترى "نظرية سافانا للسعادة" أن الإنسان السعيد يميل بفطرته إلى الحياة البدائية التي تمتع بها اسلافنا حيث الهدوء وقلة الاختلاط بالآخرين وبعيدا عن الصخب، كما ترى الباحثة "كارول جراهام" أن الأشخاص ذوي مستويات الذكاء المرتفعة ينسجمون مع أنفسهم ولا يعتمدون في سعادتهم على الآخرين، بل يتطلعون فقط إلى التواصل الوثيق بين فترة وأخرى مع الآخرين، ويتجنبون الضغوطات غير الضرورية وغير المجدية. 
لهذا يمكن القول أنه كلما كان الإنسان أكثر ذكاء كلما كان أكثر قدرة على التكيف النفسي والاجتماعي وأكثر قدرة على التعامل مع الآخرين  ومواجهة الظروف والضغوطات المختلفة وحل مشاكله بطريقته الخاصة دون الحاجة لمساعدة الآخرين، لتتولد لديه مشاعر إيجابية متمثلة بالرضا وبالتالي تزداد ثقته بنفسه وتقبله لذاته والآخرين ليحصل على السعادة الروحية التي تضفي الحيوية على حياته.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة© صحيفة الاخبار الجديدة