جاري تحميل ... صحيفة الاخبار الجديدة

اعلانت

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

*تهجير أهل غزة: هل غيّر ترامب موقفه أم مناورة سياسية؟*




بقلم: ناجي الغزي- كاتب سياسي


إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تراجعه عن اقتراح تهجير سكان غزة إلى دول مجاورة كمصر والاردن يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التحول يعكس تغييراً حقيقياً في موقفه أم أنه مجرد مناورة سياسية استجابةً للضغوط الدولية.

لطالما عُرف دونالد ترامب بأسلوبه السياسي القائم على إثارة الجدل، وإحداث الصدمة، ثم تعديل الموقف لاحقاً بناءً على الظروف السياسية والمصلحية. لكن السؤال المطروح الآن: هل تغيّر موقفه فعلاً تجاه تهجير الفلسطينيين من غزة، أم أن هذا التحول مجرد مناورة سياسية؟ لفهم هذا التغير، يجب تحليل السياق السياسي الحالي، والنمط التفاوضي لترامب، وضغوط الأطراف الفاعلة في المشهد الدولي.


أولاً: السياق السياسي والتغيرات الدولية يأتي تصريح ترامب الأخير في ظل توتر متزايد في الشرق الأوسط، حيث تتعاظم الضغوط الدولية لمنع أي تهجير قسري للفلسطينيين من غزة. لذلك بادرت بعض الدول العربية، وعلى رأسها مصر والأردن، رفضاً قاطعاً لأي مخططات تهجير، حيث رأى الكثيرون أنها تعكس محاولات لتكرار سيناريو نكبة 1948.

كما أن الولايات المتحدة تواجه تحديات في الحفاظ على توازن علاقتها بإسرائيل من جهة وحلفائها العرب من جهة أخرى. في هذا الإطار، قد يكون تراجع ترامب الظاهري محاولة لتخفيف الضغوط الدولية دون تغيير حقيقي في موقفه الأساسي.


ثانياً: نمط التفاوض الترامبي أسلوب ترامب التفاوضي يعتمد على التصعيد أولاً، ثم التراجع التكتيكي بعد قياس ردود الفعل. هذا النهج كان واضحاً في قضايا عدة، مثل مفاوضاته التجارية مع الصين والمكسيك، وكذلك في تعامله مع ملف كوريا الشمالية والملف الايراني. عندما يواجه ترامب مقاومة شديدة، غالباً ما يُظهر مرونة تكتيكية، لكنه يعود لاحقاً إلى مواقفه الأصلية الصلبة بعد تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية. بناءً على هذا النمط، يمكن اعتبار تصريحاته الأخيرة جزءاً من إستراتيجية تهدف إلى تهدئة المخاوف مؤقتاً دون التخلي عن الفكرة الأساسية.


ثالثاً: الضغوط العربية والدولية وتأثيرها من الواضح أن القمة العربية الأخيرة لعبت دوراً في تعديل خطاب ترامب، حيث أكدت الدول العربية موقفها الصارم ضد أي عمليات تهجير قسري. كما أن الموقف الأوروبي، رغم دعمه لإسرائيل، لا يميل إلى تأييد سياسات تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة. من هذا المنطلق، قد يكون ترامب وجد نفسه مضطراً لإعادة ضبط خطابه لتجنب نفور الحلفاء العرب أو إحداث توتر غير مرغوب فيه على الساحة الدولية.


رابعاً: تأثير المؤسسات الأميركية والدبلوماسية الدولية: هناك احتمالية أن تكون بعض المؤسسات الأميركية، مثل وزارة الخارجية والبنتاغون، قد حذرت من العواقب الاستراتيجية لتهجير الفلسطينيين، بما في ذلك إمكانية تفجر صراعات إقليمية. وضغوط الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التي شددت على أن أي تهجير قسري سيكون انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.


خامساً: التداعيات السياسية: يؤدي التهجير إلى تغيير التركيبة السكانية، وهو ما قد تستفيد منه إسرائيل في فرض حقائق جديدة على الأرض تسهم في تكريس احتلالها. وقد يُضعف أي محاولة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث يُفقد الفلسطينيون ارتباطهم الجغرافي والتاريخي بأرضهم. مما يُولّد موجات من عدم الاستقرار في المنطقة، حيث أن أي حركة تهجير جديدة قد تؤدي إلى تصعيد سياسي وعسكري غير محسوب العواقب.


سادساً: هل التغيير حقيقي أم تكتيك سياسي؟ عند تحليل العوامل السابقة، يبدو أن التغير في موقف ترامب ليس تحولاً جوهرياً بقدر ما هو تكتيك سياسي مؤقت. يهدف هذا التراجع الظاهري إلى احتواء ردود الفعل الدولية، وفتح المجال للمزيد من المناورات السياسية في المستقبل. بناءً على تجاربه السابقة، يمكن التوقع أنه سيعيد تبني مواقفه الأصلية عند توافر الظروف المناسبة.


الخلاصة: في ضوء هذا التراجع، رحبت حركة حماس بتصريحات ترامب الأخيرة، مؤكدةً على ضرورة التزام الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار.  ولكن يبقى السؤال الرئيسي: هل غيّر ترامب موقفه فعلاً، أم أن هذا التحول مجرد مناورة سياسية؟ بالنظر إلى نهجه السياسي القائم على التصعيد ثم التراجع، قد يكون هذا الموقف مجرد محاولة لامتصاص الغضب الدولي مع الإبقاء على خيارات مفتوحة في المستقبل.

لكن الأهم من ذلك هو أن هذا التراجع يوضح مدى قوة الرفض الدولي والعربي لمحاولات فرض واقع جديد بالقوة، ويؤكد أن الفلسطينيين لا يزالون متمسكين بأرضهم رغم كل التحديات. في النهاية، فإن أي محاولة لفرض تهجير جديد ستواجه مقاومة سياسية وشعبية، مما يعزز حقيقة أن الحل الوحيد القابل للاستمرار هو إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهجير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

جميع الحقوق محفوظة© صحيفة الاخبار الجديدة