*حاكم سوريا الجديد بين إرث المجازر وتحديات المستقبل*
*الحقوقية انوار داود الخفاجي*
شهدت سوريا تحولات جذرية بعد الصدمة الكبرى التي هزّت البلاد نتيجة المجازر المروعة التي وقعت في الساحل السوري وأودت بحياة الآلاف من العلويين. جاءت هذه الأحداث لتُحدث شرخًا عميقًا في البنية الاجتماعية والسياسية، مما دفع العالم إلى إعادة تقييم نظرته إلى الحاكم الجديد لسوريا، والذي ورث سلطة مترنحة على أنقاض دولة منهكة بالحرب والدمار.
أثارت المجازر الأخيرة موجة استنكار عالمي غير مسبوقة، حيث وصفتها منظمات حقوقية بأنها من بين أسوأ الفظائع في تاريخ الحرب السورية. فبالرغم من سجل العنف الطويل الذي شهدته البلاد منذ عام ٢٠١١، إلا أن هذه المجازر صُنّفت كنقطة تحوّل نظراً إلى أنها استهدفت طائفة اعتُبرت تاريخيًا جزءًا من السلطة الحاكمة. هذا الحدث المفصلي دفع بالقوى الدولية إلى إعادة تقييم مواقفها، وسط مخاوف من تصعيد أوسع قد يمتد إلى دول الجوار.
أما على المستوى الإقليمي، فقد توزعت المواقف بين داعم ومتوجس. بعض الدول رأت في الحاكم الجديد فرصة لإعادة بناء علاقاتها مع سوريا، خاصة إذا تبنّى نهجًا أكثر براغماتية وابتعد عن السياسات الإقصائية. فيما اعتبرت دول أخرى أن ما حدث في الساحل مؤشر على تفكك الدولة وخطر امتداد الفوضى إلى أراضيها.
موقف الحاكم الجديد بين التصالح والانتقام حيث انه منذ توليه السلطة وجد نفسه أمام اختبار صعب هل يسعى إلى تهدئة الأوضاع من خلال المصالحة والإصلاح، أم يعتمد سياسة الانتقام واستعادة السيطرة بالقوة؟ كانت خطاباته الأولى مشحونة بالعواطف، حيث وصف المجازر بأنها "جريمة لا تُغتفر"، لكنه تجنّب إلقاء اللوم المباشر على أي جهة، مما أثار تساؤلات حول استراتيجيته المقبلة.
في الداخل، حاول استمالة العلويين من خلال وعود بحمايتهم وتعويضهم، بينما أرسل إشارات إلى المجتمع الدولي حول استعداده للتعاون وإعادة بناء البلاد. لكن مع تصاعد دعوات الانتقام من بعض الفصائل الموالية له، يخشى كثيرون أن يكون المستقبل أكثر دموية مما مضى.
رغم قبضته على السلطة، يواجه الحاكم الجديد تحديات هائلة منها:
*إعادة بناء الثقة* بعد سنوات من الحرب والمجازر، تبدو المصالحة الوطنية شبه مستحيلة. تحتاج سوريا إلى إصلاحات عميقة لمعالجة الجروح الطائفية وضمان عدم تكرار المجازر.
*التعامل مع الضغوط الدولية* القوى الكبرى تراقب الوضع عن كثب، ولن تدعم أي زعيم يتورط في مزيد من العنف أو يُظهر ميولًا استبدادية.
*الاقتصاد المنهار* العقوبات الدولية والتدمير الواسع للبنية التحتية يجعلان التعافي الاقتصادي مهمة شبه مستحيلة بدون دعم خارجي.
*الفصائل المسلحة* لا يزال هناك العديد من الجماعات التي ترفض الاعتراف بسلطته، مما يهدد باندلاع مواجهات جديدة.
رغم محاولات الحاكم الجديد رسم صورة قائد قوي وقادر على استعادة الاستقرار، إلا أن المجتمع الدولي ينظر إليه بحذر. فالتاريخ أثبت أن حكام سوريا غالبًا ما يعتمدون على القوة العسكرية للبقاء في السلطة، مما يثير الشكوك حول أي وعود بالإصلاح أو المصالحة.
في النهاية، يبدو أن سوريا تقف على مفترق طرق خطير. فإما أن يستغل الحاكم الجديد الفرصة لبدء حقبة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار، أو يغرق في دوامة جديدة من العنف والانتقام، مما سيجعل بلاده ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق