تحليل سياسات ترامب التجارية وتداعياتها الدولية والمحلية
نبيل جبار التميمي – باحث في الشأن السياسي والاقتصادي
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال سياساته التجارية الأخيرة توجيه مسار التجارة الدولية نحو نهج أكثر حمائية ، متجاوزًا بذلك مبادئ الليبرالية الاقتصادية والتجارة الحرة التي سادت في العقود الأخيرة .
فقد اعتمد ترامب على فرض رسوم كمركية مرتفعة على واردات عدد من الدول ، في محاولة لإنعاش الصناعة الأمريكية التي تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة صعود الصين الصناعية خلال العقود الثلاثة الماضية .
كما تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة توطين المصانع الأمريكية داخل الولايات المتحدة بعد أن فضّلت العديد من الشركات نقل إنتاجها إلى دول آسيوية بحثًا عن تكاليف تشغيل أقل .
التأثيرات المحتملة لهذه السياسات
1. على المستوى الدولي
- إضعاف منظومة التجارة العالمية: تؤدي هذه السياسات إلى تقويض الاتفاقيات التجارية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية “الجات” التي تطورت لاحقًا إلى منظمة التجارة العالمية، ما يعزز النزعة الحمائية بين الدول.
- ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة: تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، مما يرفع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة ويؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين الامريكيين .
- انكماش الأسواق الآسيوية: قد تتسبب هذه الإجراءات في تراجع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد الصيني والأسواق الآسيوية عمومًا.
- تراجع أسعار النفط: يؤدي انخفاض النشاط الاقتصادي العالمي إلى تراجع الطلب على النفط، مما قد يدفع أسعاره إلى الانخفاض، خاصة إذا استمر التباطؤ الاقتصادي لفترة طويلة.
- تذبذب الأسواق المالية: من المتوقع أن تؤدي الحرب التجارية إلى انخفاض في أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية، في حين قد تستفيد الأسواق الأمريكية جزئيًا، خاصة تلك المرتبطة بالشركات التي تستفيد من سياسات الحماية الكمركية .
- ارتفاع أسعار الذهب: في أوقات التوترات الاقتصادية، يميل المستثمرون إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعاره نسبيًا.
2. على المستوى العراقي :
-تأثير محدود على الصادرات العراقية: لا يُتوقع أن تؤثر التعرفة الجمركية الأمريكية بشكل مباشر على العراق، نظرًا لأن صادراته إلى الولايات المتحدة تقتصر بشكل رئيسي على النفط، والذي يُستثنى عادةً من مثل هذه السياسات .
- تأثير متفاوت على الأسعار المحلية: قد يؤدي التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى انخفاض أسعار بعض السلع المستوردة من آسيا، في حين قد ترتفع أسعار السلع القادمة من الولايات المتحدة.
- تراجع الإيرادات النفطية: إذا أدى الركود الاقتصادي العالمي إلى انخفاض أسعار النفط، فقد تتأثر إيرادات العراق المالية، مما ينعكس سلبًا على الموازنة العامة والاقتصاد المحلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق