تحديث سجل الناخبين
▪️حليم سلمان
من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في العراق قبل 25 تشرين الثاني 2025المقبل، وذلك وفقًا لقانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 المعدل، الذي ينص على ضرورة إجراء الانتخابات قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية بمدة لا تقل عن 45 يومًا، إذ عقدت أول جلسة للبرلمان الحالي في 9 كانون الثاني 2022، ويتم تحديد موعد الانتخابات بالتنسيق بين رئاسة الوزراء ومفوضية الانتخابات، بناء على التوافقات السياسية والاستعدادات اللوجستية.
وحتى تكتمل هذه الممارسة الديمقراطية، التي تعد إحدى ركائز نظام الحكم في العراق، أعلنت مفوضية الانتخابات، بشكل مبكر، وهو الصحيح، دعوة الناخبين العراقيين إلى البدء بتحديث سجل الناخبين لمراجعة بيانات المسجلين منهم لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لضمان دقة وصحة المعلومات، كتصحيح الأسماء، وتعديل أماكن السكن، وإضافة الناخبين الجدد الذين بلغوا السن القانونية للتصويت (18 سنة)، ولاسيما مواليد 2007 الذين سيسمح لهم بالتصويت في هذه الدورة الانتخابية حسب القانون.
لكن الملاحظ أن مفوضية الانتخابات أعلنت عن التحديث، وهي لمّا تقم بالتحضير اللازم لإطلاق حملة إعلانية إعلامية توعوية عن أهمية هذا المشروع، الذي سيضمن زيادة في نسبة المشاركة من قبل طبقة الشباب، خصوصًا مواليد 2000 وصاعدًا، لضمان شفافية ونزاهة الانتخابات، ومنع التلاعب أو التكرار في الأسماء داخل السجل الانتخابي.
صحيح أن التحديث عادة ما يكون من خلال مراكز تسجيل الناخبين المنتشرة في أنحاء العراق، أو أحيانًا عبر الفِرق الجوالة، لكن هذا وحده لا يكفي بدون الحملات الإعلانية الإعلامية عبر التلفزيون، والإذاعة، والصحف والمجلات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وإقامة ورش العمل والجلسات الحوارية في الجامعات والمراكز الشبابية لشرح كيفية وآلية التسجيل، وأثر التصويت في ترسيخ المبادئ الديمقراطية وتعزيز روح المواطنة، والتأكيد على أن المواطن شريك أساسي في صنع القرار.
ولا ننسى الاستعانة بالمشاهير والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي حول أهمية الانتخابات والنتائج الإصلاحية التي تتحقق من المشاركة الواسعة فيها، فبطبيعة الحال تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورًا فاعلًا في تنشيط المشاركة الانتخابية للشباب العراقي، إذ إنها تفوقت على وسائل الإعلام التقليدية في دفع الشباب إلى المشاركة، أو المقاطعة، وأتاحت الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم في المرشحين والعملية الانتخابية.
نقترح أن تقوم المفوضية باستحداث قسم إداري إعلامي يديره متخصصون، للقيام بتشجيع الشباب على المشاركة في العملية الانتخابية، ذلك أن مشاركتهم تعزز تمثيلهم، وتسهم في التغيير نحو الأفضل. لذلك، ننصح المفوضية والفعاليات المجتمعية والأحزاب بتكثيف جهودها في التوعية والتثقيف، لضمان مشاركة واسعة وفعّالة في تحديث سجل الناخبين، وكذلك في الانتخابات المقبلة، لتعزيز الديمقراطية وتحقيق تطلعات الشعب العراقي نحو مستقبل ضامن لحقوق الشعب باعتباره مصدر السلطات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق